الصفحة الرئيسية  أخبار عالميّة

أخبار عالميّة ماذا يعني إغلاق مضيق باب المندب بالنسبة للاقتصاد العالمي؟

نشر في  12 سبتمبر 2026  (12:09)

يعد مضيق باب المندب مسارا مهما للتجارة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما في ذلك شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ويؤدي إغلاق مضيق باب المندب -وهو ممر بحري حيوي واستراتيجي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي- أو تعرضه لاضطراب شديد، إلى تداعيات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، وحركة الشحن البحري، وأسعار السلع الاستهلاكية.

وتزداد أهمية باب المندب، باعتباره ممرا حيويا لصادرات الطاقة من الشرق الأوسط، بشكل أكبر في حال تعطل مسارات أخرى، بما في ذلك مضيق هرمز الذي تعرضت حركة الملاحة فيه لاضطرابات كبيرة منذ 28 فبراير 2026 جراء الحرب الأمريكية على إيران.

توقعات بارتفاع برميل النفط
يمكن أن يؤدي تجنب ناقلات الشحن لعبوره، جراء سيطرة الحوثيين عليه وعلى الساحل الغربي لليمن، إلى خفض حاد في تدفقات النفط الخام من مراكز التصدير المطلة على البحر الأحمر، مثل ينبع. وقد سبق أن انخفضت شحنات النفط الخام السعودي عبر باب المندب من ذروة بلغت نحو 3 ملايين برميل يوميا إلى 400 ألف برميل يوميا أو أقل، وذلك عندما اضطرت السفن لتجنب هذا المسار.

كما أن حدوث أي اضطراب سيجبر شركات التكرير في آسيا ومناطق أخرى على التنافس للحصول على شحنات بديلة من النفط الخام. ومن شأن ذلك أن يدفع ذلك أسعار النفط إلى أرقام قياسية عالمية، بما في ذلك خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط.

وستنعكس أسعار النفط الخام المرتفعة –أيضا- على أسعار الوقود المكرر. وقد يواجه الديزل -المستخدم على نطاق واسع في شاحنات النقل والجرارات والقطارات- ضغوطا تصاعدية قوية بشكل خاص، إذ من المحتمل أن ترتفع الأسعار في الولايات المتحدة بأكثر من 50% لتتجاوز 6 دولارات للجالون، بحسب تقري نشرته منصة "ذا بيزنس ستاندرد" الإخبارية.

مسارات شحن أطول وتكاليف نقل أعلى
ستضطر السفن التي يتعذر عليها المرور عبر البحر الأحمر وباب المندب، بشكل عام، إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح عند الطرف الجنوبي لأفريقيا.

ويضيف هذا المسار البديل آلاف الأميال البحرية إلى بعض الرحلات بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، كما قد يزيد من زمن الرحلة بنحو شهر تقريبا، وذلك حسب المسار والوجهة.

وتعني الرحلات الأطول استهلاكا أكبر للوقود وتحمل تكاليف إضافية تتعلق بأطقم العمل والسفن. كذلك، قد ترتفع أقساط التأمين البحري عندما تواجه شركات الشحن مخاطر أمنية متزايدة. وستؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى فرض ضغوط تصاعدية على أسعار الشحن العالمية.

التضخم وأسعار المستهلك
ويشير تقرير "ذا بيزنس ستاندرد" إلى أن آثار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل ستمتد إلى ما هو أبعد من قطاعي الشحن والنفط، مضيفا: قد ترتفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى نتيجة لزيادة تكاليف الوقود والشحن والأسمدة، مما يرفع تكلفة إنتاج السلع ونقلها. كما قد يواجه المصنعون وتجار التجزئة تكاليف أعلى للمكونات المستوردة والمنتجات النهائية.

وإذا استمرت هذه الضغوط، فقد يصبح من الصعب على البنوك المركزية احتواء التضخم؛ مما قد يزيد من الضغوط الداعية لرفع أسعار الفائدة، وبالتالي زيادة تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، وفق التقرير.

ضغوط على الاقتصادات النامية
ستكون البلدان النامية -التي تعاني من أعباء ديون ثقيلة ومساحة مالية محدودة- عرضة بشكل خاص لتداعيات أي اضطراب طويل الأمد. فقد تؤدي الأسعار المرتفعة للوقود والغذاء وغيرها من السلع الأساسية المستوردة إلى زيادة الضغوط على المالية العامة، فضلا عن تفاقم أعباء تكاليف المعيشة التي تواجهها الأسر.

 

وقد تواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات البحرية تأخيرات في الموانئ وارتفاعا في تكاليف الشحن؛ فعلى سبيل المثال، قد يواجه لبنان مخاطر إضافية تتعلق بإمدادات الوقود والغاز الطبيعي المسال إذا أدت اضطرابات الشحن إلى عرقلة وصوله إلى الأسواق الدولية، بحسب "ذا بيزنس ستاندرد".

تحويل المسارات يهدد الاقتصاد العالمي
تكمن الأهمية الاقتصادية لمضيق باب المندب في كونه حلقة وصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. ورغم أن إغلاق المضيق لفترة طويلة لن يؤدي بالضرورة إلى توقف التجارة العالمية، إلا أنه سيجعل العديد من رحلات الشحن أطول مسافة وأعلى تكلفة، وربما أقل موثوقية.

وستعتمد التداعيات على مدة استمرار الاضطراب، وحجم حركة الشحن التي سيتم تحويل مسارها، ومدى توفر مصادر بديلة للطاقة. غير أن استمرار الاضطراب لفترة طويلة قد يفرض ضغوطا متزامنة على أسعار الطاقة، وتكاليف الشحن، ومعدلات التضخم، والأوضاع المالية للدول التي تعتمد على السلع المستوردة.